جيرار جهامي ، سميح دغيم
2350
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( البقرة ، 2 / 117 ) . وبماذا علّم اللّه الإنسان أحبّ مخلوقاته إليه ، أليس بالقلم ؟ وعندما شاء جلّ جلاله ، أن يبدع أما قال : فليكن نور . فالكلمة إذن كانت أداة اللّه في تكوين بديع السماوات والأرض . ثم صارت سلاح من خلقه على صورته ومثاله ، وبها تقاد الأمم والشعوب ، وتساس الدنيا . والذي يحسن استعمالها هو الذي يخلق المثل العليا ، ويجعل الأدب كفؤا للحياة . ( مارون عبود ، نقدات عابر ، 5 ، 3 ) . - إن الكلمة لمن روح القدس ، إنها تساهم إلى حدّ بعيد في خلق الظاهرة الاجتماعية ، فهي ذات وقع في ضمير الفرد شديد ، إذ تدخل إلى سويداء قلبه ، فتستقرّ معانيها فيه ، لتحوّله إلى إنسان ذي مبدأ ورسالة . فالكلمة يطلقها إنسان ، تستطيع أن تكون عاملا من العوامل الاجتماعية حين تثير عواصف في النفوس تغيّر الأوضاع العالمية . وهكذا كانت كلمة جمال الدين ، فقد شقّت كالمحراث في الجموع النائمة طريقها ، فأحيت مواتها ، ثم ألقت وراءها بذورا لفكرة بسيطة : فكرة النهوض ، فسرعان ما آتت أكلها في الضمير الإسلامي ضعفين ، وأصبحت قوية فعّالة ، بل غيّرت ما بأنفس الناس من تقاليد ، وبعثتهم إلى أسلوب في الحياة جديد . ( ابن نبي ، شروط النهضة ، 27 ، 2 ) . - الكلمة تختزل الجوهر كله وتعطيه رمّة . هي كالقذيفة تطوي ، في قمقمها ، عوالم أفكار . تفجّر ، دفعة ، ذلك الجوهر المخبوء فيها . بل الذي هو هي . الجواهر لا تنجلي ، في أذهاننا ، عن طريق التصوّر . جلاؤها عندنا ينضغط ، جملة ، في بضعة أحرف كهارب . حينئذ تستقيم ، من جهة الإنسان ، لتصبح ذات قيمة . معنى هذا أن الكلمة هي التي تضمن للإنسان وجود الحقائق الكبرى . إنها من سوس كيانه وحشاشة لطيفته . بها تشعر الإنسان أنه ما شرك للّه في عمل الخلق . بل أنه خالق عندما يلفظ جواهر كلمات . إن العقل يملك الجواهر ، بالتسمية ، ويتسلطن باللغة على أقفال الغيب . ( كمال الحاج ، فلسفة اللغة ، 82 ، 22 ) . - كل شيء إطلاقا هو كلمة بالقوة ، ويصبح كلمة بالفعل حين يمرّ به العقل . العقل هو الساحر المحوّل قوة النطق إلى فعل الكلمة . العقل يرى فينطق . العقل ناقل الرؤية إلى كلمة . فعل التحويل هذا ، فعل النقل هذا ، هو أغرب شيء في الوجود . قد يكون هو السرّ الأخير الأوحد . قد يكون هو فعل الخلق الوحيد . من هنا القول إنّ الكلمة ( logos ) أصلا كان به كل شيء ، وبدونه لم يكن شيء مما كان ومما هو كائن . ولأنّ الرؤية لا تكتمل ، أو حتى لا تكون ، إلّا بالكلمة ، تفضل الأذن العين ، ويفضلها اللسان الناطق بالكلمة . ( شارل مالك ، المقدمة ، 199 ، 8 ) . * في الفكر النقدي - كانت « الكلمة » - في البدء - هي كل ما هنالك . هي الفكرة ، وهي الثقافة ، وهي المعرفة ، وهي المهارة ؛ بل كانت « الكلمة » هي التي ترفع عارفها إلى مكان الصدارة ،